يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

627

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

والسحاب والريح والملائكة ، كل يقول : يا رب إبراهيم عبدك بالنار يحترق ، فأذن لنا في نصرته . فقالت النار وبكت : يا رب سخرتني لبني آدم ، وعبدك إبراهيم يحرق بي . فأوحى اللّه إليهم : إنه عبدي ، إياي عبد ، وفي جنبي أوذي ، إن دعاني أجبته ، وإن استنصركم فانصروه . فلما رمي استقبله جبريل عليه السلام بين المنجنيق والنار فقال : السلام عليك يا إبراهيم ، أنا جبريل ألك حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا ، حاجتي إلى اللّه ربي . فلما قذف في النار كان سبقه إسرافيل فسلط النار على قماطه ، وقال اللّه تعالى : يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ [ الأنبياء : 69 ] ، فلو لم تخلط بالسلام لهلك فيها بردا . وفي رواية : أنه لما بصر بالنار قال : حسبنا اللّه ونعم الوكيل . وفي رواية عن المنهال بن عمرو قال : أخبرت أن إبراهيم لما ألقي في النار كان فيها إما خمسين أو أربعين يوما ، قال : ما كنت أياما وليالي قط أطيب عيشا مني إذ كنت فيها ، ووددت أن عيشتي وحياتي كلها مثل عيشي إذ كنت فيها . وإن أخذ من : الصوف المعروف ؛ فهو لاختيارهم للبس الصوف ، إذ لا كلفة للآدميين في إنباته وإنشائه . وإن النفوس الشاردة تتذلل بلبس الصوف وتكسر نخوتها وتكبرها به ، لتلزم الذلة والمهانة ، وتعتاد البلغة والقناعة . وقد ذكرنا شواهده في كتاب لبس الصوف مجردا . وقد كثرت أجوبة أهل الإشارة في ماهيته بأنواع من العبارة جمعناها في غير هذا الكتاب . وأقرب ما أذكره ما حدّثت عن جعفر بن محمد الصادق رضي اللّه عنه أنه قال : من عاش في ظاهر الرسول فهو سني ، ومن عاش في باطن الرسول فهو صوفي . وأراد جعفر بباطن الرسول : أخلاقه الطاهرة واختياره للآخرة . فمن تخلق بأخلاق الرسول ؛ وتخيرها واختارها ؛ فرغب فيما فيه رغب ؛ وتنكب عما عنه تنكب ؛ وأخذ بما إليه ندب ؛ فقد صفا من الكدر ، وصفي من العكر ، ونجا من الغير . ومن عدل عن سنته ونهجه وسعى لبطنه وفرجه ؛ كان من التصوّف خاليا وفي التجاهل ساعيا . في كلام كثير اختصرته . قلت : هذا اشتقاق الصوفي . وأما اشتقاق اسم الطفيلي ؛